أبي منصور الماتريدي
177
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : سَوْفَ تَعْلَمُونَ في العاقبة وعيد من يأتيه عذاب يخزيه ، أو سوف تعلمون في العاقبة من يأتيه منا عذاب يخزيه نحن أو أنتم ومن هو كاذب ، وتعلمون - [ أيضا - في العاقبة ] « 1 » من الكاذب منا نحن أو أنتم ؛ لأن كل واحد من الفريقين يدعي على الفريق الآخر الكذب والافتراء على الله ، فيقول : سوف تعلمون في العاقبة [ من ] « 2 » الكاذب منّا والمفتري على الله ، والصادق عليه وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي : ارتقبوا هلاكي ، وأنا أرتقب هلاككم ، أو ارتقبوا لمن العاقبة منا لنا أو لكم إني معكم رقيب ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا هذا قد ذكرناه فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - : وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ قيل : الصيحة صيحة جبريل « 3 » ؛ أي : هلكوا بصيحته . وقال بعضهم : الصيحة : اسم كل عذاب ، وكذلك الرجفة ؛ سمي العذاب بأسماء مختلفة : مرة صاعقة ، ومرة صيحة ، ومرة رجفة . وقوله - عزّ وجل - : فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ * كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ هذا - أيضا - قد ذكرناه فيما تقدم . قال بعض أهل التأويل : قوله : أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ في الهلاك « 4 » كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ : كما أهلكت ثمود ؛ لأن كل واحد منهما هلك بالصيحة فمن ثم اختص ذكر ثمود من بين الأمم . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - : لم يعذب بعذاب واحد إلا قوم شعيب وصالح ؛ فأمّا قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب من فوقهم . قال : فنشأت لهم سحابة فيها عذابهم ، فلم يعلموا كهيئة الظلة فيها ريح ، فلما رأوها أتوها يستظلون تحتها من حر الشمس ، فسال عليهم العذاب من فوقهم ، فذلك قوله : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ . وقوله : أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ من رحمة الله كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ من رحمته . ويحتمل الهلاك الذي ذكرناه ، والله أعلم .
--> ( 1 ) في ب : في العاقبة أيضا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 7 / 107 ) ، والبغوي ( 2 / 400 ) ، والرازي ( 18 / 42 ) . ( 4 ) انظر تفسير البغوي ( 2 / 400 ) .